السيد علي الحسيني الميلاني

216

استخراج المرام من استقصاء الإفحام

بايعكم الشافعي ، فما عليكم من حجازي كلفة بعده ، فجئت يوماً فجلست إليه وأنا من أشدّ النّاس همّاً وغمّاً من سخط أمير المؤمنين ، وزادي قد نفد . قال : فلمّا أن جلست إليه ، أقبل محمّد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة . فقلت : على من تطعن ، على البلد أم على أهله ؟ والله لئن طعنت على أهله ، إنّما تطعن على أبي بكر وعمر والمهاجرين والأنصار ، وإن طعنت على البلدة ، فإنّها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يبارك لهم في صاعهم ومدّهم ، وحرّمها كما حرّم إبراهيم مكّة لا يقصد صيدها ، فعلى أيّهم تطعن ؟ فقال : معاذ الله أن أطعن على أحد منهم أو على بلدته ، وإنّما أطعن على حكم من أحكامه . فقلت له : وما هو ؟ قال : اليمين مع الشاهد . فقلت له : ولم طعنت ؟ قال : فإنّه مخالف لكتاب الله . فقلت له : فكلّ خبر يأتيك مخالفاً لكتاب الله أيسقط ؟ قال : فقال لي : كذا يجب . فقلت له : ما تقول في الوصيّة للوالدين ؟ فتفكّر ساعة . فقلت له : أجب . فقال : لا يجوز . قال : فقلت له : فهذا مخالف لكتاب الله ؟ لم قلت إنّه لا يجوز ؟